علي بن حسن الخزرجي

1439

العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن

فكتب إليه الشريف جوابا يقول فيه : يا مولانا ؛ تعلم أن ولدك ملك شاب قادر ؛ وأقل العبيد يخشى منه بادرة ، وأكثر ما تقول : أخطأ داود فعاد جوابه : معاذ اللّه أن يفعل ذلك ، وأن يعصي أباه . فلم تطب نفس الشريف ، واستمر على الامتناع ، ثم تأكدت الوحشة ، وتظاهر الشريف بالخلاف ، ومراسلة الإمام مطهر بن يحيى ، وموافقة الأشراف على حرب السلطان ، ( وذلك ) « 1 » سنة اثنتين وتسعين وستمائة ، بعد أن استخلف ولده السلطان الملك الأشرف ، فتنازع السلطان الملك الأشرف ، والسلطان الملك المؤيد ؛ فكتب السلطان الملك الأشرف إلى الشريف ؛ يستدعيه لحرب السلطان الملك المؤيد ؛ فوصل في عسكر جرار ، وتقدم في العساكر السلطانية ؛ لحرب السلطان الملك المؤيد ، فكان بينهما يوم الدعيس « 2 » المشهور ، وفيه أسر السلطان الملك المؤيد ، وأسر معه ولداه : الظافر ، والمظفر ، وحملوا معا إلى مقام السلطان الملك الأشرف ؛ فاعتقلهم جميعا ، وأنعم السلطان على الشريف ، وكساه ، وأعطاه مالا جزيلا ، وكتب له بإقطاع العظيمة ، والميقاع ، وكان ذلك في سنة خمس وتسعين . فلما دخلت سنة ست وتسعين : توفي السلطان الملك الأشرف في المحرم منها ؛ فعند ذلك أخرج السلطان الملك المؤيد من السجن ، وقعد على سرير الملك ، وانقادت له البلاد والعباد ، ثم طلع البلاد العليا في سنة سبع وتسعين ، فحط على الميقاع في آخر ذي الحجة ، ولم يكن له همة إلا بلاد الشريف جمال الدين ، فأقام عنده أياما ، ثم ارتفع إلى الظاهر ، فأقام هنالك بقية المحرم ، ثم عاد إلى الميقاع ؛ فحط عليه يوم السابع من صفر من سنة ثمان وتسعين وستمائة ؛ فحاصره ، وضيق عليه ضيقا شديدا ، فلما ضاق الشريف ؛ كتب إلى [ السلطان ] « 3 » في معنى الصلح ، وطلب الذمة ، فلما تقرر أمر الصلح ؛ وصل الشريف إلى السلطان ، فلما صار قريبا منه ؛ ركب السلطان في لقائه ؛ فأكرمه ، وأنصفه ، وأذم على يده لسائر الأشراف ، وطلب من السلطان

--> ( 1 ) ما بين القوسين منطمس في ( أ ، د ) ، والإصلاح من بهجة الزمن / 168 . ( 2 ) درب الدعيس : قرية في وادي لحج . بهجة الزمن / هامش 174 . ( 3 ) ما بين [ ] من ( د ) ، والذي في ( أ ) : ( الشريف ) وهو غلط من الناسخ .